أئمة المساجد في الجزائر يواجهون الضغوط

أئمة المساجد في الجزائر يواجهون الضغوط
(السبت ٧ ذوالقعده ١٤٣٩) ١٣:١١

تعيش مساجد الجزائر منذ فترة تحت ضغط كبير عقب تكرار أحداث العنف ضد الأئمة، الذي اضطر السلطات إلى تجميد تجديد الجمعيات الدينية في إطار التدخل والتحرك لاحتواء الأزمة، وهو ما أثار جدلا في الأوساط السياسية والحزبية.

الموقع التخصصي للمسجد، ويوم 7 يوليو / تموز الجاري، أعلن وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، على هامش اختتام موسم "المركز الثقافي الإسلامي" بمحافظة تيبازة (غرب العاصمة)، تسجيل 93 اعتداء ضد أئمة المساجد منذ عام 2016 حتى اليوم، وقعت خارج المساجد.

ـ الوزير: الاعتداءات غير مقلقة

وقلل محمد عيسى في نفس التصريحات من خطورة هذه الاعتداءات، ووصفها بأنها "غير مقلقة".

وأضاف: "الاعتداءات المسجلة غير مقلقة، وليست بالخطورة والحدة التي يروج لها، حيث يوجد في بلادنا 17 ألف مسجد".

وأوضح أن أغلب الاعتداءات عبارة عن قضايا شخصية وقعت خارج المساجد، أو وقعت بسبب سوء فهم، لافتا إلى أن "الأخطر هو تعرض الإمام إلى اعتداء داخل المسجد دون احترام لقدسية المكان".

وفي 30 يونيو / حزيران الماضي، أصدر وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، قرارا يقضي بتجميد تجديد الجمعيات الدينية إلى إشعار آخر، بحجة أنها "تشكل خطرا على أئمة المساجد، ومحاولة بعض الجهات (لم يسمها) السيطرة على بيوت الله".

ويوم 9 يوليو / تموز، أتبع القرار بمنشور على "فيسبوك" جاء فيه "إذا كانت محاولات اختراق هذه الجمعيات من طرف متشددين دفعتنا إلى تجميد تجديد ما انتهت عهدتها من هذه الجمعيات إلى غاية وضع الضمانات الحقيقية التي تحمي السيد الإمام، وتحفظ كرامته وتصون هيبة مسجده".

وتابع موضحا: "إننا مقتنعون أن إعادة رسم حدود الصلاحيات بين السيد الإمام الذي يعتبر المسؤول الأول والأخير عن المسجد، وبين الجمعية الدينية المسجدية باعتبارها هيئة تضطلع ببناء وصيانة وتوسعة المسجد، أصبح أمرا لا بد منه حتى لا تتغوَّل هذه الجمعيات على الإمام".

ـ من يتولى إدارة المساجد؟

يأتي قرار الوزارة بتجميد منح الاعتماد للجمعيات الدينية، عقب رواج فيديو نهاية يونيو / حزيران الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه تعرض شخص للضرب أثناء تنصيب لجنة دينية بمسجد "عمر بن الخطاب" ببلدية "تاجنة" في محافظة الشلف (غرب).

في السياق، تساءل النائب عن حزب "حركة مجتمع السلم" (أكبر حزب إسلامي في الجزائر) دايرة عبد الوهاب، عمن سيتولى إدارة وتسيير المساجد، وإتمام بنائها بعد تجميد منح الاعتماد للجمعيات الدينية المساجدية.

ودعا في سؤال شفوي وجهه للوزير في 2 يوليو / تموز الجاري، إلى معالجة مختلف الاختلالات التي تشهدها المساجد بدلا من اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات.

وأشار "دايرة" إلى أن "الإجراءات المتخذة غير قانونية، وتتناقض مع قانون الجمعيات من جهة، وغير واقعية من جهة أخرى".

وقبل أيام، تعرض أحد الأئمة بمحافظة سكيكدة (شرق) إلى اعتداء من قبل شخص اعتقد أنه كان "يقصده في خطبة الجمعة".

وعلى خلفية هذه الأحداث، أعلن الوزير محمد عيسى أن وزارة العدل تحضّر لإدراج بعض المواد القانونية داخل قانون العقوبات لحماية الإمام أثناء تأدية مهامه.

كما أعلن تشكيل لجنة تحقيق من أجل النظر في قضية الاعتداءات على الأئمة التي تسجل عبر مساجد الوطن، في ظل الشكاوى المتكررة التي تصله من طرفهم.

ـ قرار مؤقت فمتى يصدر قانون ينظم عمل الجمعيات؟

من جهته، أكد جلول حجيمي رئيس نقابة الأئمة الجزائريين (نقابة موالية)، وجود اعتداءات على الأئمة بسبب الاحتكاك بين بعض الجمعيات أو مع أشخاص آخرين.

وقال حجيمي في تصريح للأناضول: "التجاوزات التي حدثت اضطرت الوزير من خلال التقارير التي وصلته إلى تجميد تجديد الجمعيات مؤقتا".

وتابع مستدركا: "حتى يصدر قانون يرتب العلاقة بين والإمام والإرشاد والتوجيه وبين مهام الجمعيات".

واعتبر المتحدث أن القرار صائب من حيث الشكل، ومن حيث المضمون بحاجة إلى إجراءات، وكان من الأفضل استشارة تنسيقية الأئمة.

وتطرق حجيمي إلى الاعتداءات الأخيرة قائلا، إنها "فعل معزول، والمجتمع الجزائري محافظ، ولم تكن تحدث في السابق على الإطلاق".

وأشار إلى أن التشبع بأفكار إيديولوجية ساهم في وقوع الاعتداء على الأئمة، وهذا مرفوض تماما.

ـ رائحة السياسة

من جهته، أرجع عدة فلاحي المستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية، ما حدث إلى "فشل" الوزارة الوصية في تسيير القطاع.

وقال فلاحي للأناضول: "ما حدث يعكس عجز الوزير عن تسيير القطاع، ومن المفروض أن يقوم بتسيير جيد لقطاعه والشؤون الدينية بشكل عام".

وأضاف: "عموما هي إفرازات، وإهمال نتيجة تراكمات عديدة يتحمل مسؤوليتها الوزير الحالي محمد عيسى، والسابق بوعبد الله غلام الله".

وتابع : "الوزير الحالي هو المسؤول المباشر، ويتحمل مسؤولية قضية المساجد والخطاب المسجدي والفوضى التي تحصل في بيوت الله".

وأوضح أن تحرك الوزارة في هذا التوقيت بالذات، بأخذ قرار يقضي بتجميد اللجان، دليل على أنه تخوّف من المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن المرحلة الآتية حساسة جدا، وتتعلق بالتحضير للانتخابات الرئاسية ربيع 2019.

وفسر الوضع بأن التحضير للرئاسيات على مستوى الجمعيات والأحزاب يخلق نوعا من الارتباك.

وأردف: "الأمور ليست في يد وزير القطاع محمد عيسى"، دون تفاصيل إضافية حول ما يقصده.

وزاد: "الاعتداءات على الأئمة ليست نتيجة فقط صدامات الوهابية والسلفية مع المرجعية الدينية المعتدلة في بلادنا، وإنما قد تقع لأسباب أخرى (لم يذكرها)".

واختتم بالقول: "الإمام مثل أي مواطن آخر يتعامل مع الناس، ويتخاصم أيضا، وإمام اليوم فقد هيبته".

تازه ترين

ارسال نظر

البريد الالكتروني مطلوب
شخصيات تركت: 500
التعليق مطلوب

پربازديدترين